الشيخ محمد جميل حمود

267

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 124 ) إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ ( 125 ) أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ( 126 ) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 127 ) ( الصافات / 124 - 127 ) ولم تشر الآيات إلى بقائه حيّا إلّا أنّ النصوص هي التي ذكرت ذلك وأنّه يحضر موسم الحجّ كلّ عام فيلتقي بالخضر عليه السّلام . وقد أرسله اللّه إلى أهالي بعلبك حيث كانوا يعبدون الأصنام ، فزجروه واضطهدوه فهرب منهم إلى الجبال والبراري فرفعه عزّ وجلّ من بين أظهر العباد وألبسه النور « 1 » . وذهب بعضهم إلى أنّ الخضر والياس شخص واحد ، وأنّ الخضر عليه السّلام اسمه الياس لقّب بالخضر لأنّه كان من إعجازه « 2 » . يلاحظ عليه : أن الخضر عليه السّلام كان معاصرا لذي القرنين وكان في جيشه عندما شرب من عين الحياة ، وذو القرنين أدرك النبي إبراهيم عليه السّلام على ما صرّح بذلك الراوندي في قصصه ويؤيّد ذلك المرويّات التي تصرّح بأنّ خروج الإسكندر كان بعد طوفان نوح مباشرة » . أما الياس عليه السّلام فيرجع نسبه إلى هارون بن عمران بن عمّ اليسع وهو الياس بن يسع بن فنحاس بن العيزار بن هارون بن عمران وقد بعث بعد حزقيل إلى أهالي بعلبك في شمال لبنان بعد ما بوأ يوشع بن نون بني إسرائيل الشام بعد موسى عليه السّلام وقسّمها بينهم ، فسار منهم سبط ببعلبك وهو السبط الذي منه كان الياس النبي عليه السّلام . 6 - النبي إدريس عليه السّلام ويعتقد أهل السنّة أنّه ما زال حيّا في السماء حيث رفعه اللّه تعالى إليه كعيسى عليه السّلام ويستندون إلى قوله تعالى : وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ولم يثبت ذلك عند محققي الشيعة . وزبدة المخض : إنّ الشيعة يعتقدون ببقاء اثنين من الأنبياء أحياءهما : عيسى عليه السّلام والخضر عليه السّلام ، أما النبي الياس ، فمختلف فيه عند الشيعة ، والأشهر

--> ( 1 ) البحار : ج 13 ص 397 . ( 2 ) والقائل به : نجم الدين العسكري في كتابه : « المهدي الموعود المنتظر » : ج 2 ص 350 ط مؤسسة الإمام المهدي عليه السّلام .